الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين الكائنات
آخر تحديث 11:20:29 بتوقيت أبوظبي
 صوت الإمارات -
نتنياهو يجري الاثنين أول نقاش مع القيادات الأمنية حول الموقف من الاتفاق النووي الإيراني "الديري" عصابات من الأجانب بسوق العمل المتحدث باسم وزارة الصحة العراقية يعلن عن وجود إصابات في صفوف الأطفال والشباب بالسلالة المتحورة في العراق مقتل قيادي في ميليشيا حزب الله العراقية جراء انفجار عبوة ناسفة بمحافظة بابل مجلس التعاون الخليجي يدعو للتهدئة في الصومال وحل الخلافات بالطرق السلمية إيران تتهم الوكالة الدولية للطاقة الذرية بتسريب تقارير سرية عن نشاطها النووي الشرطة الأفغانية تعلن عن 3 انفجارات منفصلة في العاصمة الأفغانية كابول تخلف 5 قتلى على الأقل وجريحين الخارجية السودانية تعلن أن وزارة الخارجية الإثيوبية أصدرت بيانا مؤسفا يخوّن تاريخ علاقات إثيوبيا بالسودان وينحط فى وصفه للسودان إلى الإهانة التي لا تغتفر السودان يطالب أثيوبيا بالكف عن "ادعاءات لا يسندها حق ولا حقائق" الخارجية السودانية يؤكد أن السودان لا يمكن أن يأتمن إثيوبيا والقوات الأثيوبية على المساعدة فى بسط السلام وتأتي القوات الأثيوبية معتدية عبر الحدود
أخر الأخبار

العالم يتخلّى عن روحه في لحظات باريسيّة

الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين الكائنات

 صوت الإمارات -

 صوت الإمارات - الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين الكائنات

الكاتب والأديب اللبناني عيسى مخلوف
بقلم : عيسى مخلوف

رسالة إلى عبّاس بيضون

دعني أتذكّر، الآن، لحظتين اثنتين من لحظاتنا الباريسيّة: اللحظة الأولى حديثة العهد. كانت آخر مرّة جئتَ فيها إلى هنا وذهبنا لحضور المعرض المخصّص لأوسكار وايلد في متحف "القصر الصغير" حيث طالعتنا المخطوطات والكتب والصُّوَر الفوتوغرافية والأعمال الفنّية ومن بينها لوحة زيتيّة كبيرة تظهر فيها الممثلة الإنكليزية ليلّي لانغتري، وقد أنجزها، في العام ١٨٧٨، الفنان إدوارد بوينتر. عُرضَت، الى يمين اللوحة، كلمات أوسكار وايلد المهداة إليها.

لستُ أدري فيما كنتَ تفكّر وأنتَ تراقب اللوحة. أمّا أنا فتخيّلتُ نظرات تلك المرأة حين كانت تتكلّم أو تحزن أو تبتسم، وحين تلتفت إلى المرآة لترى الأيّام كيف تمرّ مسرعةً بين تقاسيم وجهها، وخصوصًا بين العينَين الملتمعتَين المندهشتَين.

عندما هممتُ بالانتقال إلى لوحة أخرى، بقيتَ أنتَ مسمَّرًا في مكانك، لا تشيح نظرك عن "مسز" لانغتري ولا تشبع من رؤيتها. فاقتربتُ منكَ ووجدتكَ تتمتم هامسًا: "ما أجملها". وتساءلتُ أمامكَ، يومها، السؤال الذي لا جدوى منه: كيف لهذا الجمال أن يكون تحت التراب؟ عندئذ، سمعتك تقول، من دون أن تنظر إليّ، بل وأنتَ تحدّق في الأرض كأنّك تبحث عن شيء أضَعتَه: "هذا ما أفكّر فيه كلّ يوم".

ماذا كنتَ تقصد بالتحديد؟ وهل من حاجة إلى السؤال عن موضوع تعجز اللغات عن صَوغه. سمِّه، إذا شئت، جرح الولادة السّرّيّ، الجرح الذي لا يندمل، أو اختَر له أيّ مجاز آخر. إنّه سرّنا جميعًا. ومع ذلك، يحاول كلّ منّا أن يخفيه عن الأعين، كما لو أنّه سرّه وحده. إنّه الموت، الشيء الأكيد الوحيد، لدرجة أظنّ معها أنّ الحياةَ نفسها أحد فروعه، وأحد أشكاله وتنويعاته. نحن هنا، الآن، كمجموعة من الغيوم. فجأةً نوجد، وفجأةً نختفي، كأنّنا لم نكن، فيبدو وجودنا كلّه ضَربًا من السِّحر.

خرجنا من المتحف في اتّجاه المقهى المجاور، حيث نلتقي في العادة، وأكملنا حديثنا. أخبرتني عن صمت بسّام حجّار وعن حالة الأرق التي لازمته في الأشهر الأخيرة قبل وفاته. وأخبرتكَ عن لقائي الأخير به في مدينة "لوديف".

كلّما نلتقي، يكون بسّام حاضرًا بيننا.

اللحظة الثانية التي أتذكّرها كانت منذ سنوات في أمسية شعريّة جمعَتنا في "المركز الثقافي المصري" مع أحمد عبد المعطي حجازي وحسن طلب. ذلك اليوم، نظرتَ إلى الجموع نظرتك المعهودة حين تبدأ بالكلام كأنك تقرأه على لوح أسود. تتكلّم وتستطرد. تتدافع الكلمات أمامك كأمواج متلاحقة، تذوب الواحدة منها في الأخرى. كان نظركَ يذهب أحيانًا أبعد من الحاضرين، نحو حديقة "اللوكسمبور" الماثلة وراء مربّعات الزجاج. وكنتَ كأنكَ تروي للشجر والبشر على السواء ما حلَّ بالشعر. الشعر الذي يخرج الآن من مخبئه، لا يعرف أحدًا ولا أحد يعرفه. وسرعان ما يرتفع صوتك، وأنتَ ترثي هذا الكائن الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين سائر الكائنات. كنتَ ترثيه بلا حسرة ولا نحيب، وترى العالم حوله كيف يتحلّل ويتخلّى عن روحه.

كنتَ تودّع الشعر الذي يناديه سوفوكليس من وراء الأزمنة البعيدة قائلًا: "تكلَّم يا طفل الأمل المُذَهَّب، يا الصَّوت الأبديّ".

وكنتُ أخالك، يا صديقي، تَنعى العالم فيما تَنعى الشعر. العالم الذي يمسكه بقرنَيه أباطرة السلطة والعنف والمال. العالم المُسرع إلى حتفه كأنّه ذاهب لمُلاقاة قدره المحتوم.

قد يهمك أيضًا :

"صفحات الماضى" و"الحُلم" معرضان في مركز محمود مختار

افتتاح معرضى "لوحات ثائرة" و"إسلاميات" في محمود مختار

albahraintoday
albahraintoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين الكائنات الأكثر قوّة والأكثر هشاشة بين الكائنات



GMT 13:27 2020 الإثنين ,29 حزيران / يونيو

أجواء إيجابية لطرح مشاريع تطوير قدراتك العملية

GMT 07:08 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر بطيء الوتيرة وربما مخيب للأمل

GMT 10:48 2020 الجمعة ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم الجمعة 31 نوفمبر / تشرين الثاني لبرج الجدي

GMT 17:01 2019 الأحد ,11 آب / أغسطس

تعيش أجواء مهمة وسعيدة في حياتك المهنية

GMT 11:44 2018 الأربعاء ,24 كانون الثاني / يناير

مدرب نفط الجنوب يؤكد صعوبة توقع نتائج مواجهة الميناء

GMT 20:22 2018 الأحد ,23 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير عيون المها

GMT 18:19 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات فساتين للمحجبات من أسبوع الموضة في نيويورك

GMT 06:41 2018 الخميس ,27 أيلول / سبتمبر

681 مليون درهم قيمة تصرفات عقارات دبي الأربعاء

GMT 14:05 2018 الأربعاء ,20 حزيران / يونيو

تمتعي بقضاء شهر من المتعة والخيال في "ديزني لاند"

GMT 19:04 2016 الثلاثاء ,13 كانون الأول / ديسمبر

تامر عبد المنعم يعتذر عن عدم استكمال برنامج "90 دقيقة"

GMT 08:30 2019 الجمعة ,18 تشرين الأول / أكتوبر

طريقة تحضير بان كيك دايت شوفان سهل ومفيد
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
2025 جمي الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية ©

albahraintoday albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday albahraintoday albahraintoday
albahraintoday
Pearl Bldg.4th floor, 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh, Beirut- Lebanon.
Beirut Beirut Lebanon