تابع نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، عملية "الأبواب الخشبية"، التي أحبطت ترويج نحو 4 ملايين ونصف المليون من المواد المُخدَّرة في العين؛ منها 11750 قرصًا مُخدَّرًا في دبي.
ونفّذ العملية فريق مكافحة محترِف ضمّ، اشتراكًا، شرطة أبوظبي وشرطة دبي ووزارة الداخلية، وأسهمت معلومات أمنية تمّ تمريرها من دولة الكويت الشقيقة في الإطاحة بالعصابة.
وحُظيت العملية، التي تُعدّ أحد أكبر ضبطية لهذا النوع من المواد المُخدَّرة على مستوى الدولة، باهتمام كبير ومتابعة دقيقة لجميع تفاصيلها من قِبل الفريق الشيخ سيف بن زايد آل نهيان.
وأكد سموه على الاستراتيجية والأهداف الثابتة التي تتّخذها دولة الإمارات في مكافحة الجريمة بشتى أنواعها أينما وجِدت، لاسيما مكافحة المواد المُخدَّرة والحدّ من انتشارها؛ حرصًا على تعزيز الأمن والأمان، والطمأنينة المجتمعية، والحفاظ على المكتسبات والمقدرات والثروة الوطنية والشبابية.
وثمّن بن زايد متانة وعمق العلاقات بين الإمارات وشركائها، لاسيما دول مجلس التعاون الخليجي التي تعمل في منظومة مشتركة في مجال التعاون الدولي لمُكافحة المواد المُخدَّرة، مؤكدًا: "تلك العلاقات مبنية على أسس منهجية واضحة، تتصل بوحدة الاستراتيجيات والرؤى، والعمل المشترك لتوفير خطط ناجعة من شأنها التصدّي للجريمة بأنواعها كافة على المستويات المحلية والإقليمية".
وحول الواقعة، أكد مدير إدارة التحريات والمباحث الجنائية، العقيد الدكتور راشد محمد بورشيد: "نجحت شرطة أبوظبي، أخيرًا، في إحباط ترويج 4 ملايين و500 ألف من المواد المُخدَّرة، بقيمة تقديرية تبلغ ربع مليار درهم تقريبًا، كانت بحوزة عصابة تضمّ 4 أشخاص جرى توقيفهم "3 عرب وخليجي واحد"، فيما تمّ تحريز السموم المُخدَّرة في "مستودع ومنزل" في مدينة العين؛ بقصد تهريبها إلى الخارج.
وذكر أنَّ المعلومة الأمنية التي مرّرتها السلطات الكويتية إلى الإدارة العامة لمُكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية في وزارة الداخلية الإماراتية، أسهمت في ضبط شحنة المواد المُخدَّرة، بعدما دخلت إحدى إمارات الدولة من منفذ جوي، مُقبلة من إحدى الدول العربية في الشرق الأوسط.
ولفت بورشيد إلى أنَّ التحريات اللاحقة والفورية، أظهرت أنَّ المواد المُخدَّرة، تم استلامها باسم أحد المتورطين، و كانت محشوّة ومخبأة بصورة احترافية مبتكرة في أضلاع "إطارات" خشبية ثلاثية، عددها 108 أضلاع، تطوّق من الخارج 36 بابًا خشبيًا.
وأشار إلى أنَّ عناصر مكافحة المواد المُخدَّرة، أطبقت على أفراد العصابة الأربعة، اثنان منهم في مدينة العين "عربيان"، وآخران في إمارة دبي "عربي وخليجي"، في عملية دقيقة استغرقت زمنًا من جمع الاستدلالات والتحريات والرقابة السرية الموسَّعة، وخلصت إلى توقيفهم جميعًا، وتحريز المواد المُخدَّرة التي بحوزتهم، مخبأة في أوكارهم السرّية في العين، أتبعها ضبط 11750 قرصًا مخدرًا في دبي.
وأكد العقيد بورشيد أنَّ المعلومات المهمة التي قدّمتها الإدارة العامة لمُكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية في وزارة الداخلية؛ بالتنسيق مع السلطات الكويتية، ساعدت في الوصول إلى الخيط الأول في عملية تهريب المواد المُخدَّرة، مشيرًا إلى أنه جرى التحقيق مع أفراد العصابة، وبمواجهتهم اعترفوا بأنَّ الكمية المضبوطة تخصّهم بقصد تهريبها إلى الخارج، وما زالت الواقعة محل المتابعة الأمنية، استكمالاً لإجراءات التحقيق في ملابساتها.
وكشف أنَّ عملية "الأبواب الخشبية" أخذت طابعًا غير تقليدي، نظرًا لمرورها بمراحل عدّة من العمل الأمني المشترك، أعقبتها مرحلة تحليل للمعلومات، وتحديد المشتبهين المتورطين في الجريمة، إضافة إلى إجراءات أمنية أخرى على قدر كبير من السرية، الأمر الذي نجم عنه تشكيل طاقم عمل من عناصر مكافحة المواد المُخدَّرة من شرطتي؛ أبوظبي ودبي، والإدارة العامة لمكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية في وزارة الداخلية.
وذكر إنه على الرغم من صعوبة العملية، والحذر الشديد الذي اتّسم به المروّجون، إلا أنَّ فريق المكافحة استطاع بخبرة وحنكة عناصره التعامل مع الواقعة، بأنَّ مارسوا جميع ما اكتسبوه من مهارات العمل الميداني بحرفية دون أنَّ يشعر بهم المشتبهون.
وثمّن الدور المميز لفريق العمل الذي شارك في هذه العملية، ومدى كفاءة وجهود وتمرّس كوادر مكافحة المواد المُخدَّرة على المستوى المحلي والاتحادي، إلى جانب القدرات الأمنية في مجال التعاون الدولي التي قضت على أحلام المجرمين الزائفة، وسدّدت لهم ضربة موجعة في عقر وكرهم الإجرامي، وفق تعبيره.
وطالب العقيد بورشيد الجمهور بالإسراع في الإبلاغ عن أيّة مشاهدات مريبة والتعاون مع الشرطة، والتي ستتكفل باتخاذ الإجراءات اللازمة كافةً، وفق القوانين المعمول بها في الدولة، لضمان حمايتهم من التعرُّض لأيّة مساءلة قانونية جراء تعاونهم.
واعتبر مدير "تحريات" شُرطة أبوظبي، أنَّ تهريب المواد المُخدَّرة محليًا ودوليًا، هاجس أمني لأجهزة المكافحة، ولا يمكن مكافحته بمعزل عن التنسيق والمواجهة المشتركة، لافتًا إلى حرص شرطة أبوظبي على تعزيز التعاون في هذا المجال، للمساهمة في حفظ الأمن والأمان.
ومن جانبه، شكر المدير العام لمكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية في وزارة الداخلية، العقيد سعيد عبدالله السويدي، طواقم العمل على المستوى الاتحادي والمحلي، وعلى تعاونهم المثمر، وجهودهم الفاعلة والمخلصة، وما قدّمه الجميع من قدرات احترافية ومعلومات مؤثرة أسهمت في نجاح العملية بامتياز.
ولفت إلى الدور الريادي الكبير الذي تفعله القيادة الشرطية فـي مكافحة آفة المواد المُخدَّرة، مضيفًا: "يتمثل دورنا في تقديم جميع أوجه الدعم لأجهزة الشرطة المعنية للحدّ من الاتجار وتهريب المواد المُخدَّرة ومنع انتشارها، فضلاً عمّا تفعله وزارة الداخلية، من جهود مضنية في مكافحة المواد المُخدَّرة والتعريف بأضرارها".
وأكد العقيد السويدي أنَّ لدى الإدارة العامة لمكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية، فرق عمل موحدة تعمل على مدار الساعة لمتابعة ورصد المروّجين، ووضع خطط وإعداد كمائن مبنية على عمل جماعي على المستوى الاتحادي لتوقيفهم متلبّسين بجرم الاتجار والترويج.
وأشار إلى أنَّ وزارة الداخلية، تعمل على تعزيز شراكتها الاستراتيجية مع الجهات المسؤولة عن مهام التفتيش في المنافذ، من خلال تطوير آلياتها للحدّ من محاولات تهريب المواد المُخدَّرة للدولة.
وأثنى على الجهود الخليجية المشتركة، لاسيما من دولة الكويت الشقيقة، على دورها المميز الذي أسهم في إحباط هذه العملية، لافتًا إلى أنَّ المعلومات الأمنية المقدمة، وسرعة التحرّك في تعقّب السموم المواد المُخدَّرة، من قِبل فريق المكافحة المحترف، تحت مظلّة وزارة الداخلية، الذي ضمّ شرطة أبوظبي بالتنسيق والتعاون مع شرطة دبي، ساعدت في إفشال تهريبها وترويجها إلى الخارج، فضلاً عن ضبط الجُناة المتورطين في الاتجار.
وأضاف إنَّ هذه الكمية الهائلة كفيلة حال تسرُبِها إلى أي مجتمع، بتحطيم آلاف الأبرياء من النشء وغيرهم، وسلب أرواحهم ومدخراتهم على نحو إجرامي مقيت، لولا يقظة عناصر المكافحة والتعاون الإقليمي الوثيق.
وأكد المدير العام لمكافحة المواد المُخدَّرة الاتحادية في وزارة الداخلية ضرورة تعزيز التعاون والتنسيق الفوري مع الأشقاء في دول مجلس التعاون، باعتبار المجتمع الخليجي كيانًا واحدًا، وذي مصير مشترك، مؤتمنين على حماية أمنه واستقراره، لافتًا إلى أنَّ أجهزة مكافحة المواد المُخدَّرة في دول مجلس التعاون تعمل كجهاز واحد لمواجهة مختلف أنواع وأصناف الجرائم.
وبدوره، ذكر رئيس قسم مكافحة المواد المُخدَّرة بإدارة التحريات والمباحث الجنائية في شرطة أبوظبي "القائد الميداني"، العقيد سلطان صوايح الدرمكي: "العملية تميّزت بحنكة تصرُّف فريق العمل الذي تولى عملية توقيف أفراد العصابة، والمضبوطات، تخلّلتها إجراءات أمنيّة مشدّدة.
وأرجع بداياتها إلى وقت سابق، حينما استلم المشتبّه الأول، ويدعى "أ. ع. أ" (32 عامًا- سائق شاحنة)، باستلام شحنة المواد المُخدَّرة بعدما وصلت إلى مكتب تصدير في إحدى إمارات الدولة، مشيرًا إلى أنها كانت مخبأة بإحكام في أضلاع "إطارات" خشبية ثلاثية مفكّكة، تطوّق من الخارج 36 بابًا خشبيًا.
وأضاف إنَّ الحس الأمني ومهارات فريق المكافحة، ميدانيًا وتقنيًا، أسفرت عن اكتشاف المكان الأول الذي خُبئت فيه المواد المُخدَّرة، عبارة عن مستودع كبير في مدينة العين، تمت مراقبته، والتعامل معه بشكل مقنن وسرّي، لاسيما في ظل شكوك حول وجود مقرّ آخر للعصابة، زادها حركات دخول وخروج متكرِّرة مشبوهة.
وتابع تبيّن وجود مقر آخر، بعدما نقل المشتبه الأول، يرافقه مشتبه ثانٍ، يدعى "ف. ن. أ" (36 عامًا- سائق شاحنة)، بنقل عدد كبير من الأضلاع "الإطارات" الخشبية إلى منزل في حي شعبي في مدينة العين، حيث تمّ إخضاع المكانين، المستودع والمنزل، للمراقبة الأمنية.
وزاد حين تأكدت لنا ساعة الصفر، وأنه يجري استخراج وفرز المواد المُخدَّرة، تمّت مداهمة المنزل على الفور، وسط إجراءات أمنيّة مشدّدة، تحسبًا لأي طارئ، وتوقيف المشتبهَيْن في حالة تلبُّس أثناء فك عدد من الأضلاع "الإطارات"، واستخراج المواد المُخدَّرة المخبأة بشكل مُحكم، وتعبئتها في حقائب سفر.
واستطرد أنَّ المداهمة ألجمت المشتبهَيْن، وكانا في صدمة مفاجئة، وتبيّن وجود 3 حقائب معبأة بالمواد المُخدَّرة، كما تمّ تحريز الأضلاع الخشبية التي تمّ تفريغها والمحشوة بالممنوعات، وعددها 60 ضلعًا ثلاثيًا، تطوّق 20 بابًا خشبيًا.
وبموازاة ذلك، داهم الفريق المستودع المراقب، وبتفتيشه تبيّن وجود 48 ضلعًا ثلاثيًا، تطوّق 16 بابًا خشبيًا آخر، مخبأة بداخلها المواد المُخدَّرة بالطريقة نفسها، فجرى تحريز الحبوب في 19 حقيبة سفر.
وأوضح أنَّ التحقيق مع المشتبهيْن، أسفر عن اكتشاف شخص "عربي" مقيم خارج الدولة، يدير العملية، وتزامن مع ذلك، مسايرة مدبّر العملية، المقيم خارج الدولة "عربي"؛ حيث أرشد عن مشتبه ثالث "عربي" بصدد استلام المواد المُخدَّرة في دبي، فتمّ التواصل معه من خلال المشتبهين المضبوطين، تحت الإرشاد والمراقبة الأمنية، والاتفاق على عملية التسليم.
وذكر: "على ضوء هذه المعلومات، تولينا البحث والتحرّي، فيما تمّ التنسيق والتعاون مع الإدارة العامة لمكافحة المواد المُخدَّرة في شرطة دبي، فتمّ تشكيل فريق عمل؛ حيث طلب المشتبه الثالث، ويدعى "أ. م. خ" (26 عامًا- مستثمر)، تسليم شحنة المواد المُخدَّرة في مواقف إحدى الحدائق في دبي، متبعًا أسلوبًا مموهًا في تنقلاته الحذِرة لعدم إثارة أيّة شكوك حوله.
وأضاف: "عند لحظة الاستلام، تمّ ضبطه برفقة مشتبه رابع "خليجي" يدعى "خ. م. ع" (36 عامًا– عاطل)، وبالتحقيقات معهما اعترفا بتورطهما في الجريمة، وتبيّن أيضًا وجود 11750 قرصًا من المواد المُخدَّرة بحوزتهما في أحد الأماكن بدبي، تم تحريزها، وما زالت التحقيقات جارية مع المشتبهين جميعًا.
وأثنى العقيد الدرمكي على جهود وزارة الداخلية وشرطة دبي في عملية التنسيق الأمني، والتعامل بحرفية عالية مع المعلومات الواردة، مشيرًا إلى أنه تمّ التنسيق مع السلطات الدولية لمراقبة مسار التهريب، وضبط المشتبه الرئيسي "مدبِّر العملية"، خارج الدولة، لافتًا إلى أنَّ عناصر المكافحة أثبتوا قدرًا كبيرًا من التحدّي في مواجهة وضبط مروّجي المواد المُخدَّرة.
وأكد رئيس قسم مكافحة المواد المُخدَّرة حرص شرطة أبوظبي على محاربة آفة المواد المُخدَّرة بالتعاون مع الجهات المختصّة؛ لحماية الوطن وأفراد المجتمع، والتصدي لجميع محاولات الترويج والتهريب المبتكرة، ضمن استراتيجيتها الشاملة لتكامل الجهود المبذولة للحدّ من الاتجار الغير المشروع؛ والوقاية من خطر المواد المُخدَّرة.
أرسل تعليقك